الحر العاملي

196

إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات

ثم قال : واللّه يا نصراني إنا لنؤمن بعيسى الذي آمن بمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى أن قال : ثم التفت إلى رأس الجالوت فقال : يا يهودي أقبل علي أسألك بالعشر الآيات التي أنزلت على موسى بن عمران ، هل تجد في التوراة مكتوبا نبأ محمد وأمته إذا جاءت الأمة الأخيرة أتباع راكب البعير ؟ يسبحون الرب جدا جدا تسبيحا جديدا في الكنائس الجدد فلتفزع بنو إسرائيل إليهم وإلى ملكهم لتطمئن قلوبهم ، فإن بأيديهم سيوفا ينتقمون بها من الأمم الكافرة في أقطار الأرض ، أهكذا هو في التوراة مكتوب ؟ قال رأس الجالوت : نعم إنا لنجده كذلك . ثم قال للجاثليق : يا نصراني كيف علمك بكتاب شعيا ؟ قال : أعرفه حرفا حرفا قال لهما : أتعرفان هذا من كلامه : يا قوم إني رأيت صورة راكب الحمار لابسا جلابيب النور ، ورأيت راكب البعير له ضوء مثل ضوء القمر ؟ قال : قد قال ذلك شعيا ؛ قال الرضا عليه السّلام : يا نصراني هل تعرف في الإنجيل قول عيسى : إني ذاهب إلى ربي وربكم والبارقليطا جائي وهو الذي يشهد لي بالحق كما شهدت له ، وهو الذي يفسر ( ينشر خ ل ) لكم كل شيء ، وهو الذي يبدي لكم فضائح الأمم ، وهو الذي يكسر عمود الكفر فقال الجاثليق : ما ذكرت شيئا في الإنجيل إلا ونحن مقرون به ، قال : أتجد هذا ثابتا في الإنجيل ؟ قال : نعم إلى أن قال : ثم إنك تقول من شهادة عيسى على نفسه : حقا أقول لكم يا معشر الحواريين إنه لا يصعد إلى السماء إلا من نزل منها إلا راكب البعير خاتم الأنبياء ؛ فإنه يصعد إلى السماء وينزل ، فما تقول في هذا القول ؟ قال الجاثليق هذا قول عيسى لا ننكره إلى أن قال رأس الجالوت : من أين تثبت نبوة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال الرضا عليه السّلام : شهد بنبوته موسى ابن عمران ، وعيسى بن مريم ، وداود خليفة اللّه في الأرض ، فقال له : ثبّت قول موسى بن عمران ، فقال الرضا عليه السّلام : هل تعلم يا يهودي أن موسى أوصى بني إسرائيل فقال : إنه سيأتيكم نبي من إخوانكم فآمنوا به وصدقوه ومنه فاسمعوا ، فهل تعلم لبني إسرائيل إخوة غير ولد إسماعيل إن كنت تعرف قرابة إسرائيل من إسماعيل ، والسبب الذي بينهما من قبل إبراهيم ؟ فقال رأس الجالوت : هذا قول موسى لا ندفعه فقال الرضا عليه السّلام : هل جاءكم من إخوة بني إسرائيل نبي غير محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ قال : لا قال الرضا عليه السّلام : أليس قد صح هذا عندكم ؟ قال : نعم ولكني أحب أن تصحّحه لي من التوراة ، فقال الرضا عليه السّلام : هل تنكرون أن التوراة تقول لكم جاء النور من جبل طور سينا وأضاء لنا من جبل ساعير ؛ واستعلن علينا من